ميرزا حسين النوري الطبرسي

247

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فيها في القبح وتنفر الطباع ، والكشف عن خبث السريرة الواجب تنزيه النبي ( ص ) عنه ، كالكذب في الأقوال ، بل هو من أفراده الظاهرة المستلزمة غالبا للاستهزاء والسخرية ؛ بمن يشهد بصدقه ولا يعمل بما صدقه فيه ، فمن شهد ان محمّدا رسول اللّه مثلا ثم لا يتبع سنته فهو كاذب إذ لو جاءك رسول من بعض الملوك يبذل لك على كلمة تقولها ألف دينار وعلى كلمة ان قلتها يعذّبك بالنار ثم انك ما قلت تلك الكلمة وأخذت الألف دينار ولا تركت تلك الكلمة وهويت إلى النار ، ثم قلت للرسول اشهد انك رسول الملك الذي لا غناء لي عمّا بذله من المبار ؛ ولا قوة لي على ما تهددني به من النار ، فان الرسول وغيره يقولون لك فعلك يكذب ظاهرة مقالتك ؛ ولو كنت قد صدقته بسريرتك قلت تلك الكلمة وأخذت الألف دينار ، وتركت تلك الكلمة وسلمت من النار ، لأنّنا نراك كذا في حركاتك وسكناتك في دار الفناء تبادر إلى ما ينفعك إذا وثقت بمنفعته ونهرت مما يضرك إذا صدقت من يخبرك بمضرّته ولو كان يهوديا فاجرا ، هذا وقد مر أن الرؤيا الصادقة من أنواع الهدايات الإلهية التي بها يرى اللّه الناس حقيقة الأشياء ويكشف عن بصيرتهم غشاوة العمى ، ولا تفوز بها الا من حاز ما تسبقها طبعا من أنواعها ؛ ولا يحوزها الا من استعدّ نفسه لنزول الرحمة وأبعدها عن موارد اللعنة ، واني للكاذب الذي لعنه اللّه وأبعده من مواقف رضاه ومحافل من نظر اليه واجتباه ، ان يدرك هذه الرحمة الخاصة والنعمة الهنيئة التامة ؛ وحينئذ فالوجه في صدق رؤياه طيب نفسه وطهارة باطنه وصحة يقينه المستتبع لطرد الشياطين عن حول حريم قلبه ، وانس الملائكة الروحانيين بزيارته ومجاورة روعه والحشر معه ، إذا فرغ عن الاشتغال بما يعوقه عن تنبه ما ربما يصل اليه منهم من المسار ، وكشف العلوم والاسرار ، بناء على ما سيتّضح لك انشاء اللّه تعالى بما ورد من الأخبار في حقيقة الرؤيا وصدق المنام ؛ وان ذلك بتحديث السفرة الكرام لتقدير القادر العلام . الرابع : ما ذكره قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب حيث قال بعد ذكر الخبر : ولعل ذلك انما كان كذلك لأن الرؤيا إنما يكون في عالم المثال المطلق يحصل في المثال المقيد ، وهو خيال الإنسان ما يزل عن عالم آخر